الشهيد الثاني

301

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

وأُجيب ( 1 ) بعدم استلزامه تكليفنا بذلك ، فلعلَّه تكليف الملائكة . ويعارَض بخبر زرارة عن الباقر عليه السّلام في الميّت جنباً يغسّل غسلاً واحداً يجزي للجنابة ولغسل الميّت . ( 2 ) وعدم تكفينه مشروط ببقاء ثيابه أو شيء منها ، فلو جُرّد منها ، كُفّن ، كما فَعَل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بحمزة لمّا جُرّد ، فإنّه كفّنه وصلَّى عليه بسبعين تكبيرة . ( 3 ) ولا فرق في دفنه بثيابه بين إصابة الدم لها وعدمها حتى السراويل لأنّها من الثياب . وينزع عنه الفرو والجلود كالخفّين لعدم صدق اسم الثياب عليها ، فلا تدخل في النصّ المتقدّم ، فيكون دفنها معه تضييعاً ، وقد روي أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أمر في قَتلى أُحد أن تنزع عنهم الجلود والحديد . ( 4 ) ودعوى إطلاق اسم الثوب على الجلد مندفعة : بأنّ المعهود عرفاً هو المنسوج ، فينصرف الإطلاق إليه . ولا فرق في نزعها عنه بين إصابة الدم لها وعدمها إلا على رواية ( 5 ) ضعيفة برجال الزيديّة تضمّنت دفنها معه إن أصابها الدم . ودفن الثياب معه واجب ، فلا تخيير بينها وبين تكفينه بغيرها عندنا . ( وصدر الميّت كالميّت في جميع أحكامه ) فيجب تغسيله وتغسيل الجزء الذي فيه الصدر وتكفينه والصلاة عليه . وفي وجوب تحنيطه نظر : من الحكم بكونه كالميّت ، ومن فَقْد مواضع الحنوط ، الواجبة . وإطلاق المصنّف هنا جريان الأحكام يقتضي الجزم بالحنوط ، فإن قلنا به ، أجزأ وضع مسمّى الكافور عليه . ويمكن جريان الإشكال في تكفينه بالقِطَع الثلاثة لعدم وجوب ستر المئزر للصدر . لكن يزول بجوازه أو استحبابه ، وبأنّ بعض الأصحاب يرى جواز كون الثلاثة لفائف

--> ( 1 ) المجيب هو الشهيد في الذكرى 1 : 322 . ( 2 ) التهذيب 1 : 432 / 1384 الإستبصار 1 : 194 / 680 وفي الكافي 3 : 154 / 1 مضمراً . ( 3 ) الكافي 3 : 210 211 / 1 و 2 التهذيب 1 : 331 / 969 و 970 . ( 4 ) سنن ابن ماجة 1 : 485 / 1515 سنن أبي داوُد 3 : 195 / 3134 سنن البيهقي 4 : 22 / 6812 مسند أحمد 1 : 409 / 2218 . ( 5 ) الكافي 3 : 211 - 212 / 4 التهذيب 1 : 332 / 972 .